مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
205
شرح فصوص الحكم
( بالاسم اللّه لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع ولم يخص اسما خاصا دون اسم ) ولم يقل أن اعبدوا الرحمن أو غيره من الأسماء الخاصة ( بل جاء بالاسم الجامع للكل ) أي لجميع الأسماء ( ثم قال ) عيسى عليه السلام ( له ) : أي اللّه ( ربي وربكم ومعلوم أن نسبته ) أي نسبة الحق ( إلى موجود ما بالربوبية غير نسبة إلى موجود آخر ) فإن عبد الرحيم ليس عبد القهار ( فلذلك ) أي فلكون نسبة الربوبية باختلاف المظاهر ( فصل ) عيسى عليه السلام الرب ( بقوله رَبِّي وَرَبَّكُمْ بالكنايتين كناية المتكلم به وكناية المخاطب إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ فأثبت نفسه مأمورا وليست نفسه سوى عبوديته إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال ) إلى الأمر ( وإن لم يفعل ) فكان نفسه عين عبوديته وإلا لما قال إلا ما أمرتني ( ولما كان الأمر ) أي أمر الحق عباده بالتكليف ( ينزل ) من الحضرة الجامعة لجميع الأسماء وهو الاسم اللّه ( بحكم المراتب ) أي بحكم المظاهر الكونية فيتصف بصفاتها من الحدوث والإمكان وغير ذلك من الصفات الامكانية ( لذلك ) أي لأجل نزول الأمر التكليفي بحكم المراتب ( ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما ) من المراتب ( بما ) أي بالذي ( تعطيه حقيقة تلك المرتبة ) فإن القرآن الكريم بالنسبة إلى الحق القديم قديم وباعتبار نزوله وظهوره في مراتبنا حادث وجواب لما محذوف تقديره لما كان الأمر ينزل نزل بحكم المراتب أو قوله ينصبغ لأن قوله لذلك مؤخر عنه معنى ( فمرتبة المأمور ) وهي مرتبة كلية مشتملة على مراتب مخصوصة جزئية ( لها حكم ) وهو التسليم والطاعة والقبول بأمر أمره ( يبدو ) أي يظهر ذلك الحكم ( في كل مأمور ) أي في كل مرتبة من جزئيات تلك المرتبة الكلية ( ومرتبة الأمر ) وهي مرتبة جامعة لجميع مراتب مخصوصة وهي مرتبة الاسم اللّه ( لها حكم ) يحكم به على المأمور وهو التكليف الشرعي للمأمور ( يبدو في كل آمر ) من خصوصيات تلك المرتبة الكلية الآمرية ( فيقول الحق أقيموا الصلاة فهو الأمر والمكلف ) بكسر اللام ( المأمور ) العبد فكان الحق في مرتبة الآمر يظهر منه الحكم والعبد في مرتبة المأمور يظهر منه الطاعة لأمره ( ويقول العبد رب اغفر لي فهو الآمر ) بحسب مفهوم الصيغة واللغة لا بحسب الاصطلاح وكذا قوله : ( والحق المأمور ) ولا يسمى بحسب الشرع بأنه مأمور بأمر شيء لكن أهل اللّه قد يطلقون لكشف المعاني المستورة على أعين أهل الحجاب لحكمة تقتضي كشفها فكان كل واحد من الحق والعبد آمرا ومأمورا لكن المأمور في حق الحق بمعنى المطلوب والآمر في حق العبد في رب اغفر لي بمعنى الطالب وإليه أشار بقوله : ( فما يطلب الحق من العبد بأمره هو بعينه يطلب العبد من الحق بأمره ) وليس ما طلبه كل واحد من الآخر بأمره إلا الإجابة وكانت الإجابة مطلوبة فمطلوب العبد من الحق بقول رب اغفر لي وجود الغفران ومطلوب الحق من العبد بقوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ * [ البقرة : 43 ] إقامة الصلاة إذ لا يتصور إقامة الصلاة إلا من فعل العبد فحصول الصلاة من الحق محال لذلك طلب حصولها من العبد كما أن حصول الغفران لا يكون إلا من